ابن الوزان الزياتي
352
وصف افريقيا
للتوزيع ، فقد قسمت إلى سبع حصص منحت إلى الفروع الأربعة من بني مرين وإلى عشيرتين من أقاربهم ومجاورين لهم . وقد نتج عن ذلك أن اعتبرت منطقة الحوز مكافئة للمناطق الثلاث ، لان المشتركين في هذا التوزيع كانوا عشرة والمناطق الخاضعة للتقسيم كانت سبعا . وكان الأمير عبد الحق أول من قام بتقسيم هذه المناطق إلى نفس العدد من الأجزاء « 502 » وهو الذي اعتبر ان الحوز هو الجزء الرئيسي ، كما سنرى عند الوصف مدينة فمدينة ، وجبلا فجبلا ، وموقعا فموقعا . تاوريريت وهي مدينة قديمة بناها الأفارقة فوق نهر مرتفع على نهر زاع . وتوجد حولها أراض طيبة للزراعة ولكنها لا تمتد لبعيد ، لأنها تحاذي صحراء كالحة جافة . وتتاخم هذه الصحراء من الشمال صحراء غارت ومن الجنوب صحراء الضهره ، ومن الشرق صحراء أنجاد ، وحيث تبدأ مملكة تلمسان في الغرب ومملكة تفراطه التي تتاخم مدينة تازه . وقد كانت تاوريرت مدينة مطمئنة عديدة السكان تضم ثلاثة آلاف أسرة . وتحوي عدة قصور جميلة وجوامع مشيدة بالحجر الكلسي ، ولكن بعد ان احتل بنو مرين مملكة المغرب ، صارت هذه المدينة موضع نزاع وأصبحت هدفا لحروب عديدة . وقد رغب الملوك المرينيون أن تكون تابعة لمملكة فاس بينما كان ملوك بني زيان « 503 » ، ملوك تلمسان ، يودون أن تكون جزءا من دولتهم . ونتج عن ذلك أن خضعت تاوريرت للمرينيين الذين احتلوها وخرّبوا جزءا كبيرا منها ، وهو الذي كان يسكنه خصومهم . وبعد أن انهمك المرينيون في مشاكل الحرب ضد مراكش ، وهي مشاكل كانت تحتل الصدارة من حيث أهميتها ، لم يتمكنوا من الاهتمام بتاوريرت مما أغرى ملك تلمسان على العمل على استردادها ، وقد تمت له السيطرة فخربها ونهب الشطر الذي كان يشغله أعداؤه في المدينة . وما أن فرغ الملك المريني يعقوب من احتلال مراكش « 504 » حتى عاد مسرعا واسترد هذه المدينة ثم استردها بعد ذلك ملك
--> ( 502 ) ليس من المؤكد ان الأمير أبا محمد عبد الله محمد عبد الحق قد فكر ، منذ انطلاقه لفتح البلاد ، في مثل هذا التقسيم لأن لتقسيم الأراضي أهمية قصوى بالنسبة للقبائل البدوية . ( 503 ) أو الزيانيين أو بني عبد الواد . ( 504 ) دخل أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق مراكش بتاريخ 9 أيلول ( سبتمبر ) 1269 م .